عبد الوهاب الشعراني

120

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

خوفا من المخلوقين نزعت منه هيبة اللّه عز وجلّ وكان رضي اللّه عنه يقول : إن الرجل ليسرف في ماله فيستحق الحجر عليه فكيف بمن يسرف في أموال المسلمين . توفى رضي اللّه عنه بالمدينة سنة أربع وثمانين ومائة وهو ابن ست وستين سنة رضي اللّه عنه . 119 - ومنهم أبو إسحاق إبراهيم الهروي رضي اللّه عنه : صحب إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه وكان من أهل التوكل والتجريد ، نفى رضي اللّه عنه بقزوين وكان أهل هراة يعظمونه فحج متجردا فكان من دعائه في تلك الحجة اللهم اقطع رزقي في أموال أهل هراة وزهدهم في وكان بعد رجوعه من الحج يأتي عليه الأيام الكثيرة لا يطعم فيها شيئا فإذا مر بسوق هراة سبوه وقالوا إن هذا ينفق في كل يوم وليلة كذا وكذا درهما . وكان يقول أقمت في البادية لا آكل ولا أشرب ولا أشتهي شيئا فعارضتني نفسي أن لي مع اللّه عز وجلّ حالا فلم أشعر أن كلمني رجل عن يميني فقال يا إبراهيم ترائى للّه عز وجلّ في سرك ثم قال أتدري كم لي هاهنا لم آكل ولم أشرب ولم أشته شيئا وأنا زمن مطروح ؟ قلت اللّه أعلم قال : ثمانين يوما وأنا أستحي من اللّه عز وجلّ أن يقع لي خاطرك ، ولو أقسمت على اللّه تعالى أن يجعل لي هذا الشجر ذهبا لفعل . فكان ذلك تنبيها لي رضي اللّه عنه . 120 - ومنهم أبو نعيم الأصفهاني رضي اللّه عنه : صاحب الحلية والطبقات وغيرهما ولد رضي اللّه عنه سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وتوفى بنأصفهان سنة ثلاثين وأربعمائة عن أربع وتسعين سنة . أخرجه أهل أصفهان ومنعوه من الجلوس في الجامع فتولى على أصفهان السلطان محمود بن سبكتكين وولى عليهم واليا من قبله ورحل عنها فوثب أهل أصفهان وقتلوه « 1 » فرجع محمود إليها وأمنهم حتى اطمأنوا ثم قتلهم حتى أتى على أكثر من نصفهم وكانوا يعدون ذلك من كرامات أبى نعيم رضي اللّه عنه وأملى كتابه من صدره بعد أن نيف على الثمانين سنة .

--> ( 1 ) أي قتلوا أبا نعيم .